المقريزي

116

إمتاع الأسماع

أبو بكر قال يا رسول الله قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنها لن تراني وقرأ قرآنا فاعتصم به ، كما قال [ تعالى ] ( 1 ) : [ وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا ] ( 2 ) . فأقبلت حتى وقفت على أبي بكر ولم تر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا أبا بكر ، إني خبرت أن صاحبك هجاني ، فقال : لا ورب هذا البيت ما هجاك ، فولت وهي تقول : قد علمت قريش أني بنت سيدها ( 3 ) . قال : وعثرت أم جميل وهي تطوف بالبيت في مرطها [ فقالت ] : تعس مذمم ، فقالت أم حكيم بنت عبد المطلب : إني حصان فما أكلم ، وثقاف فما أعلم ، وكلتانا من بني العم ، ثم قريش بعد أعلم ( 4 ) . وله من حديث إبراهيم بن سعد وبريد بن أبي حبيب ، وشعيب ومعاوية ويحيى وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع ، وعبيد الله بن زياد ، كلهم عن محمد بن شهاب الزهري عن سنان بن أبي سنان الدؤلي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة نجد ، فأدركنا القائلة في واد كثير العضاة ، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها . قال : وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر ، قال : فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن رجلا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي ، فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده ، فقال : من يمنعك مني ؟ فقلت : الله ، قال : فشام السيف ، ها هو ذا [ جالس ] ( 5 ) لم يعرض [ له ] ( 5 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم .

--> ( 1 ) في ( المستدرك ) : ( كما قال وقرأ ) . ( 2 ) الإسراء : 54 . ( 3 ) أخرجه الحاكم في ( المستدرك ) : 2 / 393 ، كتاب التفسير تفسير سورة بني إسرائيل ، حديث رقم ( 3376 / 513 ) ، وقال في آخره : هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الذهبي في التلخيص : ( صحيح ) ، والحميدي في ( المسند ) : 1 / 153 - 154 ، أحاديث أسماء بن أبي بكر الصديق رضي الله عنها ، حديث رقم ( 323 ) ، ابن كثير في ( التفسير ) : تفسير سورة المسد ، 4 / 604 ، والفهر : الحجر ، والولولة : العويل . ( 4 ) هذه الفقرة ضمن الحديث رقم ( 323 ) من ( مسند الحميدي ) ، وأولها : قال : فقال الوليد في حديثه ، أو قال غيره تعثرت . . . ( 5 ) زيادة للسياق من ( صحيح مسلم ) .